تشير التقديرات العسكرية الراهنة إلى اقتراب احتمالية توجيه ضربة عسكرية لإيران، في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية وتصاعد حدة التوتر الإقليمي، وسط مؤشرات على أن طهران تستخدم مفاوضاتها الجارية كأداة لكسب الوقت.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري العزاوي أن حجم التعزيزات العسكرية والتنسيق المكثف بين واشنطن وتل أبيب يعزز فرضية الخيار العسكري، مشيراً إلى رصد وصول 119 طائرة نقل ونحو 80 ناقلة وقود، وهي تعزيزات تفوق بنحو 3 إلى 4 أضعاف ما تم رصده في عمليات سابقة استغرقت 39 يوماً.
وأكد العزاوي أن الاستعدادات اللوجستية والعملياتية بلغت مستويات متقدمة من التكامل، بالتوازي مع تحضير الجبهة الداخلية الإسرائيلية لاحتمالات التصعيد. وفي المقابل، حذر من الانجرار خلف التسريبات المتعلقة بالاغتيالات، مرجحاً أن تكون سيناريوهات مثل تفجير أجهزة “البيجر” جزءاً من حرب نفسية تهدف لاستنزاف معنويات الخصم، لا سيما أن استمرار حالة التأهب الإيراني لثمانية أشهر ألقى بأعباء ثقيلة على قطاعات الدولة المختلفة.
اختبار النوايا في المفاوضات
وصف العزاوي الموقف الإيراني بالمماطلة، مشيراً إلى أن المطالب السبعة التي تطرحها طهران، بما فيها رفع العقوبات، لا توحي بجدية في الوصول إلى تفاهمات. واستشهد في ذلك باستمرار العمليات العدائية، حيث تم تسجيل استهداف نحو 12 سفينة خلال الأسبوع الماضي باستخدام تقنيات متطورة كالألغام اللاصقة، وهو ما يتناقض مع مزاعم الرغبة في التهدئة.
كما انتقد الخبير غياب الدور العربي والخليجي عن جوهر المفاوضات، متسائلاً عن جدوى أي اتفاق يغفل الترتيبات الإقليمية، رغم وجود وساطة خليجية في هذا الملف.
تباين الرؤى داخل الإدارة الأمريكية
وفيما يخص الموقف الأمريكي، لفت العزاوي إلى وجود انقسام داخل الإدارة، حيث يتبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو نهجاً يميل إلى الحسم عبر القوة، بينما يفضل نائب الرئيس جي دي فانس منح الدبلوماسية فرصة أخيرة.
وشكك العزاوي في جدوى المقترحات الدبلوماسية المطروحة واصفاً إياها بالضبابية، ومحذراً من أنها قد تتحول إلى أداة لإطالة أمد الأزمة. وأضاف أن الرئيس دونالد ترامب يمتلك هامشاً للحركة رغم اعتبارات الانتخابات النصفية، مستبعداً في الوقت ذاته إمكانية عقد مقايضة بين الملف الإيراني والأزمة الأوكرانية نظراً لاختلاف طبيعة وتحديات كل منهما.






