في ظل استمرار الصراع المسلح في السودان، تزايدت المطالبات الدولية بضرورة تشديد العقوبات على الأطراف المعرقلة للسلام، مع التشديد على حتمية إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش وتفكيك شبكات النفوذ التي تؤجج النزاع وتمنع الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي.

انعكاسات المشهد الأميركي على الأزمة السودانية

يرى مراقبون أن “الزلزال السياسي” الناتج عن الانتخابات الأميركية الأخيرة قد يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز المساعدات الإنسانية والمساءلة، إلا أن التحولات في الكونغرس لن تغير بالضرورة من ثوابت السياسة الأميركية تجاه السودان. ويعود ذلك إلى التوافق التاريخي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول هذا الملف، إضافة إلى اتساع صلاحيات الرئيس في السياسة الخارجية.

ويشير الخبراء إلى أن الكونغرس يمكنه ممارسة ضغوط فعالة من خلال إقرار تشريعات وعقوبات تستهدف مرتكبي الانتهاكات، ودعم المبادرات الداعية إلى هدن إنسانية، مع استمرار الاهتمام السياسي والإعلامي بالأزمة السودانية.

مواجهة شبكات النفوذ

في سياق متصل، لقيت العقوبات الأسترالية التي استهدفت قيادات من الجيش وقوات الدعم السريع وكتيبة “البراء بن مالك” ترحيباً واسعاً، باعتبارها خطوة لتعزيز الضغط الدولي. ويؤكد مراقبون أن التركيز على كتيبة “البراء بن مالك” يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه عناصر النظام السابق في إطالة أمد الحرب لتقويض مسار الانتقال المدني واستعادة السيطرة على مفاصل الدولة.

وتشير التقديرات إلى أن تجاهل هذه الاختراقات الحزبية والأيديولوجية داخل المؤسسة العسكرية يؤدي إلى تشخيص خاطئ للأزمة، ويحول دون معالجة جذورها التي تضر بالأمن القومي السوداني.

تحدي تعدد الجيوش والمشروع الوطني

حذر متابعون للشأن السوداني من أن استمرار الحرب يحول البلاد إلى “مفرخة للميليشيات”، مشيرين إلى تقارير أميركية رصدت وجود نحو 150 جماعة مسلحة، مما يجعل بناء جيش موحد ومهني ضرورة لا تتحقق إلا بوقف الحرب أولاً. وشدد هؤلاء على أن بناء المؤسسة العسكرية يجب أن يستند إلى كونها جزءاً من الدولة وليس الدولة ذاتها، مع خضوعها للرقابة الشعبية والبعد عن الأنشطة السياسية والاقتصادية.

وعلى الصعيد الداخلي، انتقد غياب مشروع سياسي وطني يقدم حلولاً لقضايا الاقتصاد وإدارة التنوع والحكم، في وقت تستفيد فيه أقلية ضيقة من منافذ الفساد التي خلفتها الحرب، بينما يرزح 14 مليون سوداني تحت وطأة اللجوء والنزوح، مما يستوجب حواراً وطنياً صادقاً يؤسس لعقد اجتماعي يضمن سلاماً مستداماً.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version