شهدت أسواق المال العالمية حالة من الاضطراب الحاد، حيث تكبدت أسهم قطاع التكنولوجيا خسائر فادحة في وول ستريت وانتقلت عدوى الانهيار إلى البورصات الآسيوية، وسط مخاوف المستثمرين من توجهات تنظيمية مشددة قد يفرضها الديمقراطيون على مشاريع الذكاء الاصطناعي عقب فوزهم في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
مخاوف تنظيمية تطيح بمكاسب التكنولوجيا
تزايدت حالة القلق في أوساط المستثمرين خشية أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى عرقلة خطط التوسع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وهو القطاع الذي قاد الأسواق نحو مستويات قياسية خلال الأشهر الخمسة الماضية. وتواجه مراكز البيانات حالياً معارضة شعبية واسعة في الولايات المتحدة، دفع فائزون في الانتخابات للتعهد بفرض قيود أكثر صرامة على هذا النشاط.
تفاقمت هذه المخاوف مع تساؤلات حول جدوى مئات المليارات من الدولارات التي ضختها الشركات في هذا القطاع وتوقيت تحقيق عوائد فعلية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض التي ألقت بظلالها على الأوضاع المالية للشركات.
وفي هذا السياق، أوضح مايكل هيوسون من شركة “إم سي إتش ماركت إنسايتس” في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن عمليات البيع المكثفة جاءت نتيجة مخاوف من معارضة أكبر لتوسع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات في تكساس أثارت قلقاً بشأن احتمالية استهداف شركات إيلون ماسك “تسلا” و”سبيس إكس” بسبب دعمه لدونالد ترامب.
نزيف حاد في الأسواق الأمريكية والآسيوية
أنهى مؤشر “ناسداك” في نيويورك تعاملات الخميس متراجعاً بنسبة 5.5 بالمئة، في أسوأ أداء يومي له منذ أبريل من العام الماضي. كما تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة تجاوزت 4 بالمئة، وخسر “داو جونز” أكثر من 3 بالمئة. وبحسب وكالة “بلومبرغ”، سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات انخفاضاً بنسبة 16 بالمئة خلال الأسبوع الحالي.
وامتدت موجة الهبوط إلى آسيا، حيث تراجع مؤشر سيول بنسبة 6 بالمئة، متأثراً بخسائر فادحة لشركتي “إس كيه هاينكس” و”سامسونغ”. وفي طوكيو، سجل المؤشر الرئيسي هبوطاً بنسبة 6 بالمئة، مع تراجع حاد لأسهم “سوفت بنك” و”كيوكسيا” و”أدفانتست”. كما تراجع مؤشر تايبيه بنسبة 4.7 بالمئة عقب انخفاض سهم “تي إس إم سي”. وشهدت بورصات هونغ كونغ وشنغهاي وسيدني وسنغافورة وجاكرتا وبانكوك وويلينغتون ومانيلا خسائر مماثلة، فيما بدأت الأسواق الأوروبية جلساتها بتراجعات تجاوزت 1 بالمئة.
ترامب يعلق والأسواق تترقب
وعلى صعيد ردود الأفعال، حمّل دونالد ترامب الديمقراطيين مسؤولية الانهيار في الأسواق، كاتباً على منصته “تروث سوشال”: “انهار سوق الأسهم اليوم لأن الديمقراطيين حققوا فوزاً كبيراً الثلاثاء… من المحزن رؤية ذلك، لا تلومن إلا أنفسكم”.
وتأثرت معنويات المتداولين أيضاً بارتفاع أسعار النفط وترقب تطورات الأزمة الإيرانية، إضافة إلى انتظار صدور بيانات سوق التوظيف الأمريكية في وقت لاحق اليوم الجمعة، والتي تعد عاملاً حاسماً في توجهات المستثمرين القادمة.




