تكتسب زيارة وزير الخارجية المصري إلى طرابلس أهمية استثنائية، فهي الأولى من نوعها منذ عام 2011، وتأتي في توقيت حساس بعد تصويت مجلس النواب الليبي بالموافقة على مذكرة التفاهم المتعلقة بترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو الملف الذي أعاد التوتر إلى واجهة القضايا الإقليمية في شرق المتوسط، ودفع القاهرة لتجديد تحذيراتها بشأن المساس بحقوقها السيادية.
ووفقاً لمصدر دبلوماسي، يرتكز جدول أعمال الزيارة على ثلاثة مسارات رئيسية: المشاركة في اجتماعات المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، وافتتاح مقر السفارة المصرية في العاصمة الليبية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الثنائي والعمل الأفريقي المشترك. وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تعكس مرحلة جديدة من التواصل مع غرب ليبيا، مع التأكيد على حرص القاهرة في الوقت ذاته على الحفاظ على علاقات متوازنة مع كافة القوى السياسية الليبية في مختلف أرجاء البلاد.
مباحثات شائكة وملف الترسيم البحري
وفي قراءة لدلالات هذا التحرك، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الزيارة تعزز قنوات التواصل الضرورية لدعم المسار السياسي الليبي وتطبيق القرارات الأممية والعربية الرامية لتأسيس دولة ديمقراطية. وأشار هريدي إلى أن ملف مذكرة التفاهم البحرية سيكون حاضراً على طاولة المباحثات، لا سيما بعد تصديق البرلمان الليبي عليها، في حين أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة حرص بلاده على تجنب أي ضرر بالمصالح المصرية في شرق المتوسط، مشدداً على التمسك بوحدة ليبيا.
جذور الأزمة القانونية والقراءات السياسية
يشار إلى أن جذور الخلاف تعود إلى نوفمبر 2019، حين وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني آنذاك مذكرتي تفاهم بشأن التعاون العسكري وتحديد مناطق الصلاحية البحرية. وقد قوبلت المذكرة البحرية برفض حاد من مصر واليونان وقبرص، بدعوى أنها تتجاهل حقوق هذه الدول في مناطقها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، وتخالف اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وقد تجددت حدة الموقف عقب تصويت مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر الماضي بالموافقة على المذكرة، وهو ما دفع الخارجية المصرية لإصدار بيان وصفت فيه المذكرة بأنها “باطلة ومعدومة الأثر”، مؤكدة رفضها لأي إجراءات تستند إليها وتتعارض مع حدودها البحرية المعلنة.






