يُعد “الساد” (المياه البيضاء) من أكثر مشكلات الإبصار شيوعاً على مستوى العالم، حيث يتسبب في تعتم تدريجي لعدسة العين الطبيعية، مما يعيق نفاذ الضوء إلى الشبكية ويؤدي إلى تشوش الرؤية. ورغم شيوع هذه الحالة بين من تجاوزوا الستين من عمرهم، إلا أن هناك عوامل عدة قد تسرع من وتيرة الإصابة بها.
طبيعة المرض وعوامل الخطر
يوضح د. هيثم مؤيد، استشاري طب العيون، أن المرض يتطور ببطء، مما يعيق الأنشطة اليومية كالقراءة والقيادة والتعرف إلى الوجوه. ويشير إلى أن عوامل مثل داء السكري، والتدخين الذي يسهم في تلف العين عبر الأكسدة، والتعرض الطويل لأشعة الشمس دون وقاية، تزيد من فرص الإصابة المبكرة.
من جانبها، توضح د. أنشيثا مينو، أخصائية طب العيون، أن الإصابة تنتج عن تحلل البروتينات داخل عدسة العين وتكتلها مع مرور الوقت. وتضيف أن هناك أسباباً إضافية تشمل إصابات العين، أو استخدام الستيرويدات لفترات طويلة، أو وجود حالات خلقية منذ الولادة، إضافة إلى الاضطرابات الوراثية والتهابات العين المزمنة. ويتم التشخيص عبر فحص شامل يتضمن اختبار حدة البصر وفحص العدسة باستخدام مجهر المصباح الشقي.
الأعراض والمضاعفات
تتمثل الأعراض الأولية في ضبابية الرؤية، وزيادة الحساسية تجاه الضوء الساطع، وصعوبة الرؤية الليلية، إضافة إلى رؤية هالات حول الأضواء وبهتان في الألوان. ويشير د. سومان ناير، أخصائي طب العيون، إلى أن إهمال علاج الساد قد يؤدي إلى فقدان شديد في البصر، وصولاً إلى العمى الوظيفي، فضلاً عن زيادة مخاطر السقوط لدى كبار السن، واحتمالية الإصابة بالجلوكوما الثانوية.
خيار التدخل الجراحي
يؤكد د. سومان ناير أن الاستئصال الجراحي للعدسة المتعكرة واستبدالها بعدسة صناعية هو العلاج الأكثر فعالية. وتعد تقنية استحلاب العدسة بالموجات فوق الصوتية إجراءً آمناً وطفيف التوغل لا يتطلب المبيت في المستشفى. ويستفيد المرضى حالياً من أنواع متطورة من العدسات، مثل العدسات متعددة البؤر أو تلك المصححة للاستجماتيزم.
ويوضح د. ناير أن الساد لا يعود مجدداً بعد الجراحة، إلا أن البعض قد يعاني من “تعكر المحفظة الخلفية للعدسة” بعد فترة من العملية، وهي حالة لا تعد عودة للمرض نفسه، ويمكن علاجها ببساطة عبر إجراء سريع بالليزر يُعرف ببضع المحفظة الخلفية.






