قد يبدو الاستيقاظ متأخراً في عطلة نهاية الأسبوع وسيلة مثالية لتعويض ما فات من نوم، إلا أن خبراء الصحة يحذرون من أن هذا العادة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مسببة خللاً في إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.
وتشير التوصيات الصادرة عن المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، إلى أهمية الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ متقاربة طوال أيام الأسبوع، بما في ذلك أيام العطلات، بحيث لا يتجاوز الفارق في التوقيت ساعة واحدة. ويؤكد المختصون أن السهر وتأخير موعد النهوض في الإجازة يؤديان إلى اضطراب دورات النوم واليقظة، مما يجعل العودة إلى روتين أيام العمل أكثر صعوبة.
لماذا يُعد الانتظام في مواعيد الاستيقاظ مهماً؟
تعتمد الساعة البيولوجية للجسم في تنظيم دوراتها على إشارات خارجية، أبرزها الضوء والظلام. وعندما تتذبذب مواعيد النوم والاستيقاظ باستمرار، يجد الجسم صعوبة في التكيف مع المتطلبات اليومية. ولا يقتصر التأثير على الصباح فحسب؛ فالسهر وتأخير الاستيقاظ يرحلان وقت النوم في الليلة التالية، مما يخل بالاستقرار العام للنظام اليومي.
إن الالتزام بجدول منتظم لا يعني بالضرورة ضبط المنبه على الدقيقة ذاتها يومياً، بل يعني تجنب الفجوات الزمنية الكبيرة، كأن يستيقظ الشخص ظهراً بدلاً من السابعة صباحاً. فالانتظام يساعد على النهوض بسهولة أكبر، ويسهل عملية الخلود للنوم ليلاً، كما قد يقلل من الشعور بالخمول والحاجة المفرطة للكافيين أو القيلولة، بشرط أن يترافق ذلك مع الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.
كيفية ضبط الروتين اليومي
تتمثل الخطوة الأولى في تحديد موعد للاستيقاظ يتناسب مع الالتزامات العملية أو الدراسية، مع وضع جدول زمني للنوم يضمن الحصول على الراحة الكافية. ويشدد الخبراء على أن ثبات موعد النهوض بعد سهرة طويلة لا يعوض ساعات النوم المفقودة، بل قد يفاقم مشكلة نقص النوم. كما يُنصح بجعل التعرض لضوء النهار فور الاستيقاظ جزءاً من الروتين اليومي، كونه عاملاً أساسياً في دعم انتظام دورة النوم واليقظة.
هل يكفي هذا الإجراء لعلاج الأرق؟
على الرغم من أن تثبيت موعد الاستيقاظ يعزز من جودة النوم والأداء اليومي، مثل تحسين الذاكرة، والتركيز، والمزاج، وتقليل مخاطر الحوادث المرتبطة بالنعاس، إلا أنه ليس علاجاً جذرياً للأرق. كما أن فوائد هذا النظام لا تعني إمكانية السهر يومياً مع توقع التخلص من آثار نقص النوم عبر التمسك بساعة ثابتة للنهوض. وفي حال استمر الشعور بالتعب رغم الالتزام بجدول نوم منتظم، يوصى بالبحث عن المسببات الكامنة وراء هذه المشكلة بدلاً من الاكتفاء بتعديل المنبه.






