في خطوة طبية متقدمة، اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لقاح “إم فلوسيفا” (mFLUVIVA) المخصص للوقاية من الإنفلونزا، وهو أول لقاح يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) ليقدم حماية إضافية للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر.
آلية العمل والفاعلية
يعتمد لقاح “إم فلوسيفا” على استخدام جسيمات نانوية دهنية لنقل ثلاث سلاسل من جزيء mRNA إلى الخلايا، حيث تعمل هذه السلاسل كـ “تعليمات مؤقتة” تدفع الخلايا لإنتاج بروتين “الهيماغلوتينين” الموجود على سطح فيروس الإنفلونزا. وبمجرد إنتاج هذا البروتين، يتعرف عليه الجهاز المناعي كجسم غريب ويشرع في تكوين أجسام مضادة قوية لمحاربة الفيروس.
وأثبتت التجارب السريرية للمرحلة الثالثة، التي شملت أكثر من 40 ألف مشارك، تفوق اللقاح الجديد؛ حيث انخفض خطر الإصابة بالإنفلونزا بنسبة 27% مقارنة باللقاحات التقليدية ذات الجرعة القياسية، إذ سجلت نسبة الإصابة بين متلقي لقاح mRNA حوالي 2% مقابل 2.8% للمجموعة الأخرى.
حقائق حول تقنية mRNA
بددت البيانات الطبية المخاوف المتعلقة بتأثير هذه التقنية على المادة الوراثية، مؤكدة أن اللقاح لا يدخل إلى نواة الخلية ولا يغير الحمض النووي (DNA). كما أن جزيء mRNA يتحلل طبيعياً داخل الجسم بعد أداء مهمته. والجدير بالذكر أن تركيبة اللقاح لموسم 2026-2027 خالية تماماً من بروتين البيض، والمضادات الحيوية، والمواد الحافظة.
الفئات المستهدفة والآثار الجانبية
يُعد اللقاح متاحاً للبالغين من عمر 50 عاماً فما فوق، ويشكل خياراً إضافياً داعماً للأشخاص في سن 65 عاماً فما فوق. ورغم فعاليته، أبلغ نحو 75% من المتلقين عن أعراض جانبية بسيطة إلى متوسطة استمرت لنحو يومين، تمثلت في ألم موضع الحقن، وتعب عام، وصداع، وآلام عضلية أو مفصلية، وقشعريرة، وتورم أسفل الإبط.
توقيت تلقي اللقاح
توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بضرورة الحصول على اللقاح خلال شهر أكتوبر، نظراً لحاجة الجهاز المناعي إلى أسبوعين لتكوين الحماية اللازمة. ويُشدد الخبراء على أهمية هذه الخطوة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ككبار السن، والحوامل، والمصابين بأمراض مزمنة، وضعاف المناعة، والمقيمين في دور الرعاية، وذلك قبل بدء ذروة انتشار الفيروس في الشتاء.






