كشف تحليل تجميعي حديث شارك فيه باحثون من جامعة إقليم الباسك وجامعات إسبانية أخرى، عن وجود علاقة وثيقة بين صعوبات تنظيم المشاعر وظاهرة “الأكل العاطفي”، مما يعزز الفرضيات العلمية حول تأثير الحالة النفسية على أنماطنا الغذائية.

ويشير الباحثون إلى أن الأكل العاطفي يتلخص في تناول الطعام استجابةً للمشاعر -سواء كانت إيجابية أو سلبية- بدلاً من أن يكون الدافع الأساسي هو الشعور بالجوع الجسدي. وقد استندت الدراسة إلى مراجعة شاملة شملت نتائج 40 دراسة، ضمت 14,481 مشاركاً بمتوسط عمر 27 عاماً، وشكلت النساء نحو 68 بالمئة منهم.

رابط قوي مع المشاعر السلبية

أظهرت النتائج وجود ارتباط إيجابي متوسط بين ضعف القدرة على تنظيم المشاعر والميل إلى الأكل العاطفي؛ فكلما واجه الفرد صعوبة أكبر في إدارة مشاعره، زاد توجهه نحو الطعام. وأوضحت الدراسة أن هذا الارتباط يظهر بوضوح أكبر في حالات المشاعر السلبية، في حين لم تكن العلاقة ذات دلالة إحصائية عند ربط الأكل بالمشاعر الإيجابية فقط. وأكد الباحثون أن هذه النتائج تكشف وجود علاقة ارتباطية دون أن تجزم بأن صعوبة تنظيم المشاعر هي المسبب المباشر الوحيد للأكل العاطفي.

تأثير التوتر على السلوك الغذائي

تأتي هذه الدراسة لتعزز أدلة علمية سابقة تشير إلى أن الطعام يتحول لدى البعض إلى أداة للتعامل مع الضغوط النفسية. ففي مراجعة علمية نُشرت عام 2026، تبين أن الأشخاص الذين يميلون للأكل العاطفي يستجيبون بشكل أكبر للمحفزات المرتبطة بالطعام عند تعرضهم للتوتر. كما أشار تحليل تجميعي آخر نُشر في أبريل الماضي إلى وجود صلة بين الأكل العاطفي وارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى البالغين، وهي علاقة لم تظهر بالوضوح نفسه لدى الفئات الأصغر سناً، مما يشير إلى تباين التأثير بين الأفراد.

وفي الختام، يشدد الباحثون على أهمية التمييز بين الجوع الجسدي والدافع العاطفي عند اتخاذ قرار تناول الطعام. ويرون أن فهم هذه الديناميكية يساعد في ابتكار استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فاعلية، لا تركز فقط على تعديل السلوك الغذائي، بل تمتد لتشمل تطوير مهارات التعامل مع المشاعر والضغوط النفسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version