تشهد تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز ارتفاعات قياسية، حيث باتت تلامس حاجز الـ 10 بالمئة من القيمة الإجمالية للسفينة، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الهجمات وتراجع حركة الملاحة البحرية في هذا الممر الحيوي.

وأفادت مصادر متخصصة في سوق التأمين البحري بأن أسعار التغطية تتراوح حالياً في نطاق ما بين 7.5 و12.5 بالمئة، مع اتجاه بعض المكتتبين لرفع الأسعار إلى الحد الأقصى (12.5 بالمئة) خلال الأسبوع الماضي. ويشكل هذا المستوى من التكاليف عبئاً اقتصادياً فادحاً، إذ يعني تأمين سفينة تقدر قيمتها بـ 100 مليون دولار عبئاً مالياً يصل إلى 10 ملايين دولار للرحلة الواحدة، وهو ما يجعل العمليات التجارية عبر المضيق مهددة بعدم الجدوى الاقتصادية.

حلقة مفرغة من المخاطر

تواجه سوق التأمين حالة من الضغوط المتبادلة؛ ففي الوقت الذي تدفع فيه الهجمات شركات الشحن إلى تقليص عمليات العبور، يؤدي انخفاض حركة الملاحة إلى حرمان شركات التأمين من الأقساط اللازمة لتوزيع المخاطر. ونتيجة لذلك، تلجأ الشركات إما إلى رفع الأقساط أو تقليص حجم التغطية التأمينية، مما يعزز من إحجام السفن عن سلك هذا المسار.

وتشير البيانات الحديثة إلى تراجع حاد في حركة العبور، حيث سجل يوم الاثنين مرور ست سفن للسلع الأولية فقط، مقارنة بمتوسط يومي بلغ 11 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، مع خلو المسار تماماً من ناقلات النفط العملاقة أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

تراجع القدرة الاستيعابية للسوق

دفعت هذه البيئة المليئة بالمخاطر بعض شركات التأمين إلى خفض حصصها في وثائق التأمين وتقليص سقف المبالغ التي تتحملها في حال وقوع خسائر، بعد أن كانت تقدم تغطية كاملة في السابق. كما عمدت شركات أخرى إلى نقل طاقتها التأمينية نحو مناطق جغرافية أخرى حول شبه الجزيرة العربية، بينما أوقفت جهات أخرى تقديم خدماتها كلياً للسفن العابرة للمضيق، مما جعل التغطية تعتمد بشكل متزايد على مشاركة عدة شركات بدلاً من تحمل جهة واحدة للوثيقة بالكامل.

مقارنة مع البحر الأحمر

وعلى النقيض من ذلك، تظل تكاليف التأمين في البحر الأحمر عند مستويات أكثر انخفاضاً، حيث تتراوح بين 0.35 و0.75 بالمئة. ويعود هذا التباين إلى ارتفاع معدلات العبور في البحر الأحمر مقارنة بمضيق هرمز، إلى جانب المنافسة القوية بين شركات التأمين هناك. ووفقاً لبيانات “كبلر” (Kpler)، فقد تم تسجيل 49 عملية عبور لسفن السلع الأولية عبر مضيق باب المندب مطلع الأسبوع، مقابل 55 عملية في الأسبوع الذي سبقه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version