أظهرت دراسة بحثية حديثة أجرتها جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية وجود تباين جوهري في تأثير النشاط البدني على صحة الدماغ؛ حيث كشف الباحثون أن الأعمال المهنية التي تتطلب جهداً شاقاً ترفع احتمالية الإصابة بالخرف، بينما يساهم النشاط الرياضي في أوقات الفراغ في خفض هذه المخاطر بشكل ملحوظ.
واعتمدت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في 19 أغسطس 2026، على تحليل بيانات ضخمة شملت 74 دراسة سابقة غطت أكثر من 4.2 مليون شخص تراوحت أعمارهم بين 45 و93 عاماً، مع متابعة ميدانية استمرت لنحو عقد من الزمن لرصد حالات الإصابة بالخرف، بما في ذلك مرض الزهايمر والخرف الوعائي الناتج عن ضعف التروية الدموية للدماغ.
وأشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة رياضية اختيارية في أوقات فراغهم، مثل السباحة أو الجري أو ركوب الدراجات، يتمتعون بحماية أكبر ضد التدهور المعرفي، حيث انخفضت لديهم مخاطر الإصابة بالخرف بنسبة بلغت 24% مقارنة بالأشخاص الأقل نشاطاً.
في المقابل، سجلت الدراسة نتيجة مغايرة فيما يخص المهن التي تتطلب مجهوداً بدنياً مكثفاً، مثل أعمال البناء وتركيب السقالات، حيث تبين أن أصحاب هذه المهن يواجهون زيادة في خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 20%.
وأوضح الدكتور ناتان فيتر، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذه النتائج تدحض الاعتقاد السائد بأن “كل حركة مفيدة للصحة”، مشيراً إلى أن النشاط البدني المرتبط بالعمل يختلف جذرياً عن الرياضة الترفيهية. وأضاف أن العمل الشاق غالباً ما يفرض على الجسم حركات تكرارية وإرهاقاً ناتجاً عن الوقوف الطويل أو رفع الأثقال مع فرص محدودة للاستشفاء، فضلاً عن ضغوط العمل، في حين أن الرياضة الاختيارية غالباً ما ترافقهما تفاعلات اجتماعية إيجابية ومستويات أقل من التوتر.
