تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية هذا الأسبوع نحو ندوة «جاكسون هول» الاقتصادية في ولاية وايومنغ الأمريكية، حيث يترقب المستثمرون أول إطلالة لكيفن وارش بصفته رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط آمال عريضة بأن يقدم إشارات واضحة حول مسار أسعار الفائدة وتقليص الميزانية العمومية.
ويحتضن المنتدى السنوي، الذي ينظمه بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي يومي الخميس والجمعة المقبلين، نخبة من صناع القرار المالي، بمن فيهم أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ووزراء مالية، ورؤساء بنوك مركزية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمستثمرين، لمناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة.
توقعات بحذر في الخطاب
ورغم الترقب الكبير، يشير بعض المحللين إلى احتمالية خيبة أمل المستثمرين، إذ يشتهر وارش بتحفظه في تقديم توجيهات استباقية بشأن السياسة النقدية. وفي هذا السياق، أوضح بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، أن رؤساء الاحتياطي الفيدرالي غالباً ما يتجنبون استباق القرارات الرسمية خلال هذه الفعاليات، مشيراً إلى أن وارش قد يركز بدلاً من ذلك على أجندته المتعلقة بـ «تغيير النظام» في السياسة النقدية، وتحديداً التوسع في نقاشات تقليص الميزانية العمومية التي حظيت باهتمام خاص في محضر اجتماع يوليو الماضي.
وتشير قراءات السوق الحالية إلى احتمال بنسبة 40% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع 16 سبتمبر المقبل، مع ترجيح كبير لاتخاذ هذا القرار بحلول نهاية العام. وتظل هذه التقديرات رهينة ببيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي تشير التوقعات إلى استقراره عند 3.3% للتضخم الأساسي لشهر يوليو.
ضغوط السندات وعوائدها
من المتوقع أن يواجه وارش تساؤلات ملحة حول الخطوة المفاجئة لوزير الخزانة سكوت بيسنت، والمتمثلة في مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات مرتين على الأقل، وهي محاولة استهدفت كبح جماح ارتفاع العوائد الذي تسبب في تشديد الأوضاع المالية. ومع ذلك، لم تنجح هذه الجهود في تغيير المسار بشكل ملموس، حيث اقتربت عوائد السندات لأجل 30 عاماً من مستوى 5.2760%، لتظل قريبة من ذروتها المسجلة عند 5.3371%، وهي الأعلى منذ 19 عاماً.
وتفرض هذه العوائد المرتفعة ضغوطاً متزايدة على سوق الأسهم، إذ تعزز من جاذبية أدوات الدين مقارنة بالأسهم، كما ترفع معدل الخصم المطبق على الأرباح المستقبلية، مما يثير مخاوف بشأن استدامة التقييمات المرتفعة لبعض الأصول في ظل المناخ الاقتصادي الحالي.
