حسمت واشنطن الجدل الدائر حول مصير “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، مؤكدة تمسكها بمسار التنفيذ الكامل للإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي، وذلك على الرغم من تقارير تحدثت عن تعثر الأداء الميداني في تلك المناطق.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة الأميركية تصر على استكمال عمليات إزالة الألغام وتطهير المناطق التي يتولاها الجيش اللبناني، مشدداً على ضرورة إخضاع هذه العمليات للتحقق الميداني قبل المضي قدماً في توسيع نطاق المناطق التجريبية. وأشار المتحدث إلى أن الهدف النهائي يتمثل في إحراز تقدم فعلي نحو اتفاق سلام وأمن شامل.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث الأميركي على أن نزع سلاح “حزب الله” يظل ركيزة أساسية في العملية، معرباً عن إدراك واشنطن لحجم الصعوبات، ومعتبراً أن “حزب الله” يسعى لعرقلة المسار في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها الأطراف المعنية. وأوضح أن مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان (MCG4L) ستواصل جهودها لضمان التنفيذ الناجح، متوقعة من كافة الأطراف التزاماً كاملاً بالإطار المتفق عليه، مع التأكيد على دعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه وربط إعادة الانتشار بضمانات نزع السلاح.
تباين في المواقف الميدانية والسياسية
تتزامن هذه التطورات مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن تدمير أكثر من 400 بنية تحتية تابعة لـ”حزب الله” خلال الأسابيع الأخيرة، تضمنت صواريخ مضادة للدروع، وطائرات مسيرة، وعبوات ناسفة. وفي مقابل ذلك، أبدت مصادر أمنية إسرائيلية استياءها من أداء الجيش اللبناني، زاعمة أنه لا يلتزم بالمعايير المحددة لتفكيك بنية الحزب التحتية، بينما يطالب في الوقت ذاته بوضع معايير مرجعية إضافية.
من جانبه، أكد جوزيف عون أن المسار التفاوضي، رغم تعقيداته وعراقيصه، يظل الخيار الأفضل لتجنيب البلاد ويلات الحروب. وأشار إلى أن الأهداف الوطنية اللبنانية، وفي مقدمتها تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار، لا يمكن تحقيقها عبر الصراع العسكري، بل عبر التمسك بالحلول التفاوضية، مهما كانت شاقة.
