تدرس فنزويلا بجدية إمكانية الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، في خطوة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات النفطية الدولية وتنهي عقوداً من عضوية كراكاس في المنظمة. وتأتي هذه الأنباء في ظل تحولات سياسية واقتصادية متسارعة تشهدها البلاد، عقب تولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب زمام الأمور بعد الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو.
نفوذ أميركي متزايد في قطاع النفط الفنزويلي
كشفت مصادر مطلعة أن نقاشات حول احتمالية الانسحاب جرت خلال مباحثات بين مسؤولين فنزويليين ونظرائهم الأميركيين، دون اتخاذ قرار نهائي حتى اللحظة. ويأتي هذا التوجه في إطار تزايد السيطرة الأميركية على صادرات النفط الفنزويلية، حيث تجري مفاوضات لمنح جهات أميركية حصصاً كبيرة في الحقول النفطية الوطنية، تشمل ترتيبات لعقود إيجار طويلة الأمد قد تمتد لقرن من الزمن.
وتعكس هذه السياسة توجه إدارة ترامب نحو تعزيز نفوذها في نصف الكرة الغربي، وهو النهج الذي سبق أن وصف فيه الرئيس ترامب فنزويلا بـ “الولاية الأميركية الحادية والخمسين”، مؤكداً سيطرة واشنطن العملية على نفط البلاد. وتتطابق هذه الخطوة مع استراتيجية أوسع تتبعها الإدارة الأميركية للاستحواذ على حصص في قطاعات استراتيجية، كما حدث في شركات مثل “إنتل” و”إم بي ماتيريالز” و”ليثيوم أميركاز”، بالإضافة إلى الصندوق الاستثماري المشترك مع أوكرانيا في مجالات الطاقة والمعادن.
مستقبل فنزويلا خارج “أوبك”
عانت فنزويلا، التي كانت يوماً من أبرز أعضاء “أوبك”، من تراجع حاد في قدراتها الإنتاجية نتيجة العقوبات والأزمات الداخلية؛ حيث بلغ إنتاجها في يوليو الماضي نحو 1.16 مليون برميل يومياً، وهو ما يقل عن نصف مستويات الإنتاج المسجلة قبل عشر سنوات، رغم تسجيل تحسن طفيف خلال العام الحالي.
ويرى مراقبون أن انسحاب فنزويلا لن يُحدث صدمة فورية في أسواق النفط العالمية نظراً لمحدودية إنتاجها، ولانشغال الأسواق حالياً بتداعيات الحرب الأميركية مع إيران. ومع ذلك، فإن هذا الخروج -في حال حدوثه- يفتح الباب أمام بناء تحالف نفطي استراتيجي بين واشنطن وكراكاس، مما قد يقلص نفوذ “أوبك” على المدى الطويل، ويمنح فنزويلا حرية أكبر لزيادة الإنتاج بعيداً عن حصص المنظمة، وهو ما يصب في مصلحة الخطط الأميركية بعيداً عن قيود “أوبك”.
وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض حول هذه التطورات، كما لم ترد وزارة الإعلام الفنزويلية على طلبات التعليق بشأن الانسحاب أو المفاوضات المتعلقة بالحقول النفطية.
