تثير عبارة “خالي من السكر” المكتوبة على أغلفة المنتجات الغذائية تساؤلات حول مدى صحتها وأثرها الفعلي على الجهاز الهضمي، خاصة مع تزايد الاعتماد على بدائل السكر في النظم الغذائية الحديثة.
في عام 2024، سلطت دراسة أجراها باحثون في جامعة “كاليفورنيا” بديفيس الضوء على العلاقة بين مادة “السوربيتول” وبكتيريا الأمعاء. ورغم أهمية النتائج، إلا أنها استندت بشكل أساسي إلى نماذج حيوانية، مما يعني أنها لا تقدم حكماً قطعياً شاملاً على جميع أنواع بدائل السكر، ولا تعني بالضرورة أن محليات مثل “الستيفيا” و”الأسبرتام” تتشابه في تأثيرها مع “السوربيتول”.
خداع التسويق والمكونات المخفية
يوضح استشاري الجهاز الهضمي، الدكتور جهاد المصري، أن وسم “خالي من السكر” لا يمنح المنتج بالضرورة صبغة صحية. فالشركات المصنعة تعمد إلى استبدال السكر بمواد تمنح مذاقاً حلواً وقواماً متماسكاً، مع تفاوت تأثيرها على مستويات سكر الدم، وغالباً ما تُستخدم بكميات تجارية لتحقيق الجودة المطلوبة في المنتج.
ويشير الدكتور المصري إلى أن “السوربيتول” يندرج ضمن فئة “الكحوليات السكرية” -وهي تصنيف كيميائي لا صلة له بالمشروبات الكحولية- وتستخدم بكثافة في العلكة، والحلوى، والشوكولاتة، ومنتجات الحمية للحفاظ على رطوبة وقوام المنتج. ويمكن للمستهلك التعرف على هذه المكونات من خلال قراءة قائمة المحتويات، حيث تنتهي أسماء هذه المواد غالباً بالمقطع “ol”.
التأثير المعوي وتفاوت الاستجابة
تكمن المشكلة الصحية في أن “السوربيتول” لا يُمتص بشكل كامل في الأمعاء الدقيقة لدى الكثيرين. وعند وصوله إلى القولون، يعمل على سحب الماء وتخميره بواسطة بكتيريا الأمعاء، مما قد يسبب أعراضاً مزعجة كالإسهال، والانتفاخ، والغازات، والألم.
ويؤكد الدكتور المصري أن الاستجابة لهذه المحليات تختلف من شخص لآخر بناءً على عدة عوامل، منها: حساسية القولون، ونوع وكمية البكتيريا المعوية، والكمية المستهلكة من المحليات، وطبيعة الغذاء المتناول على مدار اليوم. لذا، قد يستهلك فرد ما منتجات تحتوي على هذه المواد دون مشكلات، بينما تظهر الأعراض بسرعة لدى آخرين.
نصائح للتعامل مع بدائل السكر
يدعو المختصون إلى ضرورة التفريق بين أنواع المحليات، فالستيفيا -على سبيل المثال- مستخلصة من نبات، بينما الأسبرتام مُحلي صناعي عالي الحلاوة، ولا يصح وضع جميع هذه البدائل في فئة واحدة. ويشير الدكتور المصري إلى أن الشخص غير المصاب بالسكري لا يعاني بالضرورة من مشكلة مع السكر الأبيض إذا تناوله باعتدال، بينما يحتاج مرضى السكري إلى دقة أكبر، حيث لا تكفي عبارة “خالي من السكر” لاتخاذ قرار الاستهلاك.
ويختتم الدكتور المصري تحذيره من “فخ النمط الصحي”، حيث يؤدي الجمع بين عدة منتجات “خالية من السكر” خلال اليوم -كألواح البروتين، والمشروبات، والعلكة- إلى تراكم كميات كبيرة من البدائل دون انتباه. وينصح بتبني قاعدة بسيطة تتمثل في قراءة قائمة المكونات، والتدقيق في القيمة الحرارية ونوع المُحلي، والهدف من شراء المنتج، بدلاً من الاكتفاء بالوعود التسويقية على الواجهة.
