كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية “بي إم جي للتغذية والوقاية والصحة” عن وجود ارتباط وثيق بين استهلاك البقوليات ومنتجات الصويا وانخفاض مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، مما يعزز من أهمية إدراج هذه الأغذية ضمن النظام الغذائي اليومي للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
واعتمد الباحثون في نتائجهم على مراجعة منهجية وتحليل تجميعي شمل بيانات 12 دراسة جماعية مستقبلية، أُجريت في كل من الولايات المتحدة، وآسيا، وأوروبا، بمشاركة واسعة من دول شملت الصين، وإيران، وكوريا الجنوبية، واليابان، وفرنسا، وبريطانيا. وتراوح عدد المشاركين في هذه الدراسات بين 1152 و88475 شخصاً، حيث تمت متابعة أنظمتهم الغذائية ورصد حالات ارتفاع ضغط الدم الجديدة مع تحييد العوامل المؤثرة الأخرى.
أثر البقوليات على ضغط الدم
أظهر تحليل البيانات المتعلق بالبقوليات، والذي شمل أكثر من 309 آلاف مشارك، أن الأفراد الأكثر استهلاكاً لها كانوا أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 16 بالمئة مقارنة بغيرهم. وأشارت النتائج إلى أن كل زيادة بمقدار 100 غرام يومياً في استهلاك البقوليات ترتبط بانخفاض نسبي في خطر الإصابة بنحو 12 بالمئة، حيث وصلت نسبة الانخفاض إلى 30 بالمئة عند تناول ما يقرب من 170 غراماً يومياً.
دور فول الصويا
أما بالنسبة لفول الصويا ومشتقاته، فقد شمل التحليل أكثر من 278 ألف مشارك، ووجد أن الأكثر استهلاكاً لهذه المنتجات انخفض لديهم خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 19 بالمئة. ولوحظ أن إضافة 100 غرام يومياً يرتبط بانخفاض الخطر بنسبة 24 بالمئة، مع الإشارة إلى أن الفائدة تبلغ ذروتها عند استهلاك كميات تتراوح بين 60 و80 غراماً يومياً، ثم تستقر النتائج عند زيادتها عن ذلك.
تفسير الفائدة الغذائية
يعزو الباحثون هذا الأثر الإيجابي إلى التركيبة الغذائية الغنية للبقوليات، مثل العدس والفاصوليا والبازلاء والحمص، والتي تحتوي على نسب عالية من الألياف، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والبروتين النباتي. وتلعب الألياف القابلة للذوبان ومركبات “الإيزوفلافون” الموجودة في الصويا دوراً حيوياً في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
تنبيهات منهجية
أكد معدو الدراسة أن نتائجهم تستند إلى دراسات رصدية تكشف عن ارتباط إحصائي، ولا تقدم دليلاً قاطعاً على وجود علاقة سببية مباشرة، نظراً لاختلاف طرق إعداد الأغذية والعادات الغذائية بين المشاركين. وشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني استبدال الأدوية أو الرعاية الطبية بالبقوليات، بل تدعم فكرة أن دمج هذه الأغذية في نظام غذائي متوازن يساهم في الوقاية وتعزيز الصحة العامة.






