كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة سيدني، ونُشرت نتائجها في “المجلة الأميركية للتغذية السريرية”، عن وجود علاقة وثيقة بين نوعية الكربوهيدرات في الوجبات وتوقيت تناولها وبين سرعة الاستغراق في النوم.

اعتمدت الدراسة على مراقبة 12 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، حيث تم تقديم وجبات متساوية في السعرات الحرارية تعتمد بشكل رئيسي على الكربوهيدرات، مع إجراء مقارنة بين نوعين من الأرز يختلفان في مؤشرهما السكري؛ الأول ذو مؤشر سكري منخفض (50)، والآخر من نوع “الياسمين” ذو مؤشر سكري مرتفع (109).

تأثير المؤشر السكري وتوقيت الوجبة

أظهرت النتائج تفوقاً ملحوظاً للوجبات ذات المؤشر السكري المرتفع في تسريع عملية النوم، حيث احتاج المشاركون الذين تناولوا أرز “الياسمين” إلى 9 دقائق فقط للاستغراق في النوم في المتوسط، مقارنة بـ 17.5 دقيقة للمشاركين الذين تناولوا الوجبات ذات المؤشر السكري المنخفض.

كما خلصت الدراسة إلى أن توقيت تناول الوجبة يعد عاملاً مؤثراً، إذ استغرق المشاركون 9 دقائق للنوم عند تناول الوجبة ذات المؤشر السكري المرتفع قبل النوم بـ 4 ساعات، بينما ارتفعت هذه المدة إلى 14.6 دقيقة عند تناول الوجبة نفسها قبل النوم بساعة واحدة فقط.

التفسير العلمي ومحدودية النتائج

ويعزو الباحثون هذه النتائج إلى دور الكربوهيدرات في زيادة تركيز حمض “التريبتوفان” الأميني في الدم، وهو الحمض المسؤول عن إنتاج السيروتونين الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم آليات النوم. ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى أن هذه التأثيرات اقتصرت على سرعة الاستغراق في النوم فقط، دون أن تسجل أي تحسن في جودة النوم بشكل عام.

وفي ختام أبحاثهم، شدد القائمون على الدراسة على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث الموسعة، خاصة على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم، مؤكدين أن النتائج الحالية تظل محدودة نظراً لصغر حجم العينة المقتصرة على 12 شخصاً، مما يعني أن تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري المرتفع لا يمكن اعتباره وسيلة مثبتة علمياً لعلاج حالات الأرق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version