يعد الميزان أداة لقياس إجمالي كتلة الجسم في لحظة محددة، وليس مقياساً دقيقاً لنسبة الدهون وحدها؛ إذ يتأثر الوزن بكل ما يحتويه الجسم من ماء وطعام وشراب، مما يجعل التذبذب في الأرقام أمراً طبيعياً لا يعكس بالضرورة زيادة أو نقصاناً في دهون الجسم.

وتشير التقارير العلمية إلى أن تقلب الوزن بمقدار يتراوح بين 0.9 و1.8 كيلوغرام يومياً يُعد أمراً مألوفاً، حيث تلعب عوامل متنوعة مثل النظام الغذائي، ومعدل النشاط البدني، والتغيرات الهرمونية، وحتى تناول بعض الأدوية، دوراً مباشراً في تغيير قراءة الميزان بشكل مؤقت.

العوامل المؤثرة على قراءة الميزان

تؤدي الوجبات اليومية إلى تغيير رقم الميزان قبل اكتمال عمليات الهضم والامتصاص وتصريف الفضلات، لذا تكون القراءات المسجلة بعد تناول الطعام أعلى عادةً مقارنة بالقياسات الصباحية. كما أن الأطعمة الغنية بالصوديوم أو الكربوهيدرات قد تتسبب في احتباس السوائل أو تخزين “الغليكوجين” في العضلات والكبد، مما يؤدي لزيادة وقتية في الوزن بعيداً عن تراكم الدهون.

وفي سياق متصل، تؤثر التمارين الرياضية على هذا المؤشر؛ إذ يتسبب التعرق في انخفاض سريع بالوزن نتيجة فقدان السوائل، بينما قد تؤدي التدريبات المكثفة أحياناً إلى احتباس السوائل كجزء من عملية تعافي الأنسجة العضلية، مما يجعل القراءة بعد التمرين غير دقيقة لقياس مستوى فقدان الدهون.

وعلى صعيد آخر، تلعب الهرمونات دوراً فاعلاً في توازن السوائل، خاصة خلال الدورة الشهرية. كذلك، قد تؤدي بعض العلاجات الدوائية، مثل الأنسولين والكورتيكوستيرويدات وأدوية ضغط الدم، إلى تغيرات في الشهية أو احتفاظ الجسم بالسوائل، مع التأكيد على ضرورة عدم إيقاف أي دواء دون استشارة طبية متخصصة.

متى تجب استشارة الطبيب؟

بالرغم من طبيعة التقلبات اليومية، إلا أن هناك حالات تستوجب الحذر؛ مثل زيادة الوزن المفاجئة والمستمرة المصحوبة بضيق في التنفس أو تورم في الساقين، وهو ما قد يشير إلى خلل في وظائف القلب أو الكلى أو الكبد. كما يُعد فقدان الوزن غير المبرر بمعدل 5% أو أكثر خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً مؤشراً يتطلب فحصاً طبياً دقيقاً، إلى جانب الحذر من الانخفاض السريع المرتبط بحالات القيء أو الإسهال التي قد تُفقد الجسم سوائله وتصيبه بالجفاف.

وللحصول على قراءات أكثر دقة وموثوقية، يُنصح بتوحيد ظروف القياس، كأن يتم في الصباح الباكر قبل تناول أي طعام أو شراب وبعد استخدام المرحاض. وفي النهاية، لا ينبغي القلق من قراءة واحدة، بل يجب التركيز على متابعة الاتجاه العام للوزن على مدار عدة أسابيع، فالميزان يقدم صورة لحظية، بينما التغير الحقيقي يتضح من خلال سلسلة من القراءات المستمرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version