كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية “أوراق مشروع مقابر العمارنة الملكية”، عن أدلة علمية جديدة تفتح الباب مجدداً أمام احتمالية وجود غرف وممرات خفية خلف مقبرة الفرعون الشاب توت عنخ آمون، مما يعزز فرضية وجود مقبرة الملكة نفرتيتي في هذا الموقع الأثري الهام.
تقنيات حديثة ترصد ممرات غير مكتشفة
استخدم باحثون من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر تقنيات مسح جيوفيزيائي متطورة، شملت رادار اختراق الأرض ومسح الجاذبية الدقيقة. وأظهرت النتائج وجود ممر مخفي يصل عرضه إلى مترين يمتد بعيداً عن حجرة الدفن الرئيسية. وأوضح المشارك في الدراسة، جورج بالارد، أن الأبحاث السابقة ربما أخفقت في رصد هذه الفراغات لأنها ركزت بشكل حصري على المساحات المباشرة خلف الجدران، بينما تشير قياسات كثافة الجاذبية إلى وجود سلسلة من الحجرات المتوارية داخل الصخور.
لغز نفرتيتي وموقع المقبرة
تعود فرضية اختباء رفات الملكة نفرتيتي خلف مقبرة توت عنخ آمون إلى عام 2015، حين طرح عالم المصريات نيكولاس ريفز نظريته المستندة إلى وجود تشققات وخطوط في الجدار الشمالي للمقبرة، بالإضافة إلى ملاحظة تعديلات في الرسوم الجدارية. ويدعم التصميم المعماري للمقبرة هذه التكهنات، حيث أشار الباحثون إلى أن اتجاه المخرج نحو اليسار يشبه تصميم مقبرة حتشبسوت، وهو ما يخالف النمط السائد لمقابر الملوك في تلك الحقبة، مما يرجح أنها صُممت في الأصل كجزء من مجمع جنائزي ملكي أقدم يعود لامرأة ذات مكانة فرعونية رفيعة، وتحديداً نفرتيتي.
هل تغيرت هوية المقبرة؟
تشير التحليلات إلى أن بعض الرسوم داخل حجرة الدفن ربما أُعدت في الأساس لشخصية ملكية أخرى قبل أن يتم تكييفها وتعديلها لتصوير توت عنخ آمون عقب وفاته المفاجئة في سن المراهقة. ويعتقد الباحثون أن هذه المقبرة كانت في الأصل مساحة وسيطة تؤدي إلى حجرات دفن أكثر عمقاً، وأن وفاة الفرعون الشاب بعد نحو عقد من رحيل زوجة أبيه استدعت إعادة فتح المقبرة وتعديل أجزاء منها لدفنه.
وتظل إحدى الحجرات المكتشفة في المسح الأخير تبدو مغلقة ومعزولة تماماً عن المداخل المعروفة، مما يثير احتمالية احتوائها على كنوز أثرية لم تُمس منذ آلاف السنين. ومع ذلك، فإن التحقق من هذه الفرضيات يظل مرهوناً بالحصول على موافقات من المجلس الأعلى للآثار في مصر للبدء في مزيد من التحقيقات الأثرية التي قد تقود إلى أحد أبرز اكتشافات العصر الحديث.



