كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا الأمريكية عن حقائق مغايرة للمعتقدات الشائعة حول النوم، مؤكدة أن قاعدة “النوم لثماني ساعات” ليست معياراً ذهبياً ينطبق على جميع البالغين، وأن الاحتياجات البيولوجية للنوم تتسم بالتنوع والتباين من شخص لآخر.
أنماط النوم في المجتمعات القديمة
استند الباحثون في نتائجهم إلى مراقبة أنماط النوم لدى مجتمعات ما قبل الصناعة في مناطق متفرقة مثل تنزانيا وناميبيا وبوليفيا، حيث تبين أن أفراد هذه المجتمعات ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة فقط في الليلة، بمتوسط قدره 6.4 ساعة، ودون الحاجة لتعويض ذلك بقيلولة نهارية طويلة. وأشار الباحثون إلى أن هؤلاء الأفراد كانوا يستيقظون طبيعياً مع بزوغ الفجر دون الحاجة لمنبه، بغض النظر عن أيام الأسبوع.
أثر التطور والتحضر
أوضحت الدراسة أن التغيرات التي طرأت على نمط الحياة الحديث، بما في ذلك التصنيع، وتوفر الكهرباء والإضاءة الاصطناعية، إضافة إلى العمل الليلي والتحضر، قد أحدثت تغييرات جوهرية في توقيت النوم ومدته وانتظامه. وحذر الباحثون من أن هذه العوامل تساهم في اضطراب الساعة البيولوجية، مما ينعكس سلباً على الصحة الجسدية والعقلية للإنسان.
أهمية الانتظام فوق المدة الزمنية
شددت النتائج على أن توقيت النوم وانتظامه لا يقلان أهمية عن عدد الساعات الإجمالي. وفي حين أشارت أبحاث إضافية إلى أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة اعتماداً على جنس الفرد، أكد القائمون على الدراسة أن محاولات تعويض النوم خلال عطلات نهاية الأسبوع قد تقدم راحة مؤقتة فقط، مشددين على أن الالتزام بجدول نوم منتظم يظل الخيار الأمثل للحفاظ على الصحة العامة.






