تتفاقم أزمة الكهرباء في ليبيا لتتجاوز كونها عجزاً في الطاقة، محذرةً من انفجار شعبي قد يتجاوز المطالب الخدمية إلى احتجاجات ذات طابع سياسي تهدف إلى تغيير الواقع القائم في البلاد. ويشير مراقبون إلى أن هذا التدهور في الخدمات الأساسية بات انعكاساً مباشراً لفشل إداري مزمن، وسط مخاوف من أجندات داخلية وخارجية تسعى لعرقلة الاستقرار.
ما وراء انقطاع التيار
لا ينظر إلى أزمة الكهرباء، التي تطال مناطق الشرق والغرب والجنوب، كأزمة تقنية فحسب، بل كجزء من أزمة إدارة شاملة. وفي غياب بيانات رسمية شفافة، تتعدد التفسيرات لتشمل استهداف مرافق حيوية مثل مصفاة الزاوية، ما أثر على إمدادات الوقود للمحطات. إلا أن القراءة السائدة ترى أن الخلل يكمن في كيفية إدارة الدولة التي أوصلت المواطن إلى حالة من السخط القابل للانفجار في أي لحظة.
ضغوط سياسية وتغييرات في المشهد
يرى بلقاسم أن أزمة الخدمات تُستخدم كأداة ضغط سياسي، لا سيما في ظل التحركات المتعلقة بمبادرات التوافق السياسي، وما يثار حول صيغ حكومية تجمع عبد الحميد الدبيبة وخليفة حفتر أو صدام حفتر. وتتزامن هذه التطورات مع سلسلة من الأحداث الخطيرة، شملت استهداف “مرتكزات الدولة” في المال والنفط والأمن، واغتيال اللواء فوزي المنصوري، إضافة إلى الضغوط التي أدت لاستقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، وما صاحب ذلك من أنباء حول قضايا العملة والمال العام.
ليبيا كساحة للصراعات الإقليمية
لا ينفصل المشهد الداخلي عن التعقيدات الدولية؛ إذ يرى بلقاسم أن ليبيا باتت مرشحة لتكون ساحة لتصفية الحسابات في ظل الصراع الأوكراني، مع رصد استهداف لمصالح دولية وأوكرانية وروسية على الأراضي الليبية. ويؤكد التحليل أن أطرافاً خارجية، وأخرى محلية مستفيدة من الوضع الراهن، تخشى أن يؤدي أي استقرار سياسي إلى تقلص نفوذها أو إعادة النظر في وجودها العسكري وعلاقاتها مع ليبيا، مما يدفعها لتعميق الأزمات للحفاظ على مصالحها.
وفي الختام، يخلص التقدير إلى أن الشعب الليبي بات يشعر بأن الأزمات لم تعد تستهدف منطقة دون أخرى، بل تطال الجميع في ظل تشابك معقد بين تعثر الخدمات والضغوط الأمنية. وبذلك، تتحول أزمة الكهرباء من مجرد خلل خدمي إلى مؤشر خطر على مأزق إدارة الدولة، مع احتمالية توسع الغضب الشعبي ليتخذ أبعاداً سياسية تهدف إلى التغيير الشامل.
