أظهرت نصائح صحية حديثة أن التحكم في مستويات سكر الدم لا يتطلب بالضرورة الحرمان من الأطباق المألوفة، بل يعتمد بشكل أساسي على “استراتيجية الترتيب” عند تناول الطعام، إلى جانب الالتزام بحجم الحصص الغذائية المناسبة.
قاعدة الترتيب الذكي للوجبات
تشير الدراسات السريرية إلى أن تناول الطعام وفق تسلسل محدد يساعد في تقليل الارتفاع المفاجئ في مستويات الغلوكوز بعد الوجبات. وتتمثل هذه القاعدة في البدء بتناول الخضراوات غير النشوية، يليها البروتين، ثم إنهاء الوجبة بكميات معتدلة من الكربوهيدرات مثل الأرز أو الخبز.
تفسير ذلك يكمن في دور الألياف والبروتين والدهون في إبطاء عملية الهضم، مما يحد من سرعة وصول الغلوكوز إلى مجرى الدم. وتعد الخضراوات مثل السلطة الخضراء، التبولة (بدون خبز مقلي)، الخضراوات المشوية، أو البامية والسبانخ خيارات مثالية لبدء الوجبة، تليها مصادر البروتين كالدجاج منزوع الجلد، الأسماك، البقوليات كالعدس والحمص، أو اللبن واللبنة غير المحلاة.
تطبيق عملي على المائدة الإماراتية
يمكن استيعاب هذه الاستراتيجية في الأطباق التقليدية؛ فعلى سبيل المثال، عند تناول “مجبوس الدجاج” أو “الهامور المشوي”، يُنصح بالبدء بطبق السلطة أولاً، ثم تناول قطعة الدجاج أو السمك، وتخصيص الجزء الأخير من الوجبة لكمية محدودة من الأرز.
كما ينطبق هذا المبدأ على وجبة الإفطار؛ إذ يُفضل البدء بالبيض أو الشكشوكة أو اللبنة قبل تناول أي جزء من الخبز، مع ضرورة الحذر من المشروبات المحلاة والعصائر والكميات الكبيرة من التمر التي ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ.
نصائح إضافية لضبط مستويات السكر
يُنصح باتباع قاعدة تقسيم الطبق: نصفه خضراوات غير نشوية، وربعه بروتين، وربعه كربوهيدرات، مع الاعتماد على الماء أو المشروبات غير المحلاة. وإلى جانب الترتيب الغذائي، أثبت المشي الخفيف لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد الأكل فاعلية في خفض مستويات السكر لدى الأشخاص الذين تسمح حالتهم الصحية بذلك.
وفي الختام، يؤكد الخبراء أن هذه الاستراتيجيات تعد داعمة للعلاج وليست بديلاً عنه. لذا، يجب على المرضى الذين يعتمدون على الإنسولين أو الأدوية التي قد تسبب انخفاضاً في سكر الدم، استشارة الطبيب قبل إجراء أي تغييرات جوهرية في نظامهم الغذائي ومراقبة مستويات السكر لديهم بدقة.




