يعاني الكثيرون أحياناً من هفوات الذاكرة البسيطة، مثل نسيان سبب التوجه إلى غرفة معينة، وهي مواقف طبيعية لا تستدعي القلق. ومع ذلك، يبقى الحفاظ على صحة الدماغ ومرونته المعرفية أولوية قصوى مع التقدم في العمر. وعلى الرغم من غياب وسيلة وقائية تضمن الحماية من الخرف بنسبة 100%، إلا أن الأبحاث العلمية، بما في ذلك دراسة صادرة عن جامعة “جونز هوبكنز” الأمريكية، تؤكد أن تبني ثماني عادات يومية بسيطة يمكن أن يقلل من مخاطر الإصابة بهذا التراجع الذهني أو يسهم في تأخير ظهوره.
يُعرف الخرف بأنه مصطلح شامل لا يشير إلى مرض بعينه، بل يعبر عن تدهور في القدرات العقلية كالذاكرة ومهارات التواصل والتفكير، بما يعيق ممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي. ويعد مرض الزهايمر أكثر أشكاله انتشاراً، يليه الخرف الوعائي وأنواع أخرى مرتبطة باضطرابات عصبية. ورغم دور العوامل الوراثية والتقدم في العمر، يظل نمط الحياة الصحي ركيزة أساسية للوقاية.
ثماني عادات تعزز صحة الدماغ
تتمثل الخطوات العملية المقترحة للحفاظ على كفاءة الدماغ في الآتي:
1. النشاط البدني المنتظم: لا يتطلب الأمر مجهوداً شاقاً، إذ يكفي القيام بأنشطة هوائية كالمشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجة لفترات متقطعة، مما يعزز تدفق الدم إلى الدماغ ويدعم صحة القلب.
2. اعتماد حمية صحية: يُنصح باتباع نظام غذائي مستوحى من حمية البحر المتوسط، القائمة على الخضراوات، الفواكه، الحبوب الكاملة، البقوليات، المكسرات، وزيت الزيتون، مع الحد من استهلاك اللحوم الحمراء والأطعمة فائقة المعالجة.
3. تعزيز التواصل الاجتماعي: إن الانخراط في التفاعلات مع الآخرين لا يقتصر على الجانب الترفيهي، بل يعد وسيلة حيوية لتحفيز الدماغ بشكل مستمر.
4. تنويع الأنشطة الذهنية: يساهم تحدي العقل من خلال القراءة، حل الألغاز (مثل الكلمات المتقاطعة)، تعلم لغات جديدة أو مهارات متنوعة، في تعزيز قدرة الدماغ على التكيف والتعلم، مع ضرورة التنويع في تلك الأنشطة.
5. معالجة ضعف السمع: يرتبط ضعف السمع بتراجع القدرات الذهنية، نظراً لما يسببه من صعوبة في التفاعل الاجتماعي وزيادة العبء المعرفي أثناء محاولة فهم الكلام؛ لذا يعد التعامل معه طبياً أمراً ضرورياً.
6. أولوية النوم الجيد: يعد النوم المنتظم والمتواصل ركيزة أساسية لصحة الدماغ. وفي حال مواجهة مشكلات مثل الشخير المرتفع أو انقطاع النفس النومي أو الشعور بالإرهاق بعد الاستيقاظ، تجب استشارة الطبيب المختص.
7. الفحوص الطبية الدقيقة: بدلاً من الاعتماد على مكملات “مقويات الذاكرة” التي تفتقر للأدلة العلمية، يجب مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة بناءً على الحالة الصحية، خاصة في حالات نقص فيتامين B12 التي قد تؤثر على الوظائف المعرفية.
8. العناية بصحة الفم: أظهرت الأبحاث وجود صلة بين أمراض اللثة والصحة العامة وصحة الدماغ؛ لذا فإن المداومة على تنظيف الأسنان وزيارة الطبيب دورياً تعد جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة الصحي الشامل.






